يوم الأثنين 30 إبريل 2012 كان يوماً رائعاً أمضيته مع عائلتى . أنا طبيب نفسى أمتلك عيادة خاصة وأمضى أيام عملى مع أناس يبحثون عن الراحة النفسية وتطوير الذات . إذاً فالحياة طبيعية وتسير على مايُرام. كنت قد قمت بعمل فحص طبى قبل ثلاث اسابيع ووجدت إرتفاع بمستوى الكوليسترول العام 170 والكوليسترول الضار  (LDL) 105 . خسرت العام السابق حوالى 15 كيلوجرام وظننت أن صحتى جيدة فقد كنت أتناول الطعام الأمريكى التقليدى بالإضافة إلى الآيس الكريم وزبدة الفول السودانى بعض الأحيان.

 

“آلام شديدة بصدرى ظننتها إرتداد حمضى أو مجرد شعور بالحموضة”

 

كنت جالساً مع مريض الساعة 3 ونصف عصراً ، شعرت بحرقة فى منتصف صدرى وفى خلال خمس دقائق أصبح الألم شديداً وإمتد إلى ذراعى وفكى . للحظة أقنعت نفسى أنها مجرد حالة إرتجاع شديدة وتناولت ثمانى أقراص أسبرين للأطفال مع أدوية أخرى وكل ذلك “دون دراية منى” أنها نوبة قلبية . أختفى الألم بنسبة 90% خلال ثلاثين دقيقة . أنهيت يومى وذهبت إلى المنزل وتناولت العشاء . طلبت زوجتى أن أتصل بالطبيب الخاص بى فقد كنت لا أزال أشعر بعدم الراحة وبالفعل تحدثت إليه وطلب منى أن أذهب إلى غرفة الطوارىء . ذهبت فى العاشرة مساءً وأخبرونى أن رسم القلب غير طبيعى ومستوى التروبونين مرتفع مما يعنى بإختصار أنها نوبة قلبية.
أظهرت صورة الأوعية الدموية أن الشريان التاجى الأيمن به ضيق بنسبة 40- 50 % و20- 30 % بالشريان الأيسر الهابط . لحسن الحظ لم يحدث أى ضرر بالقلب ولا حاجة إلى أى دعامات . بحثت أثناء وجودى بالمشفى عن علاج الأمراض القلبية ووجدت دكتور Caldwell Esselstyn ، رائد معالجة الأمراض القلبية بالتغذية ومدير برنامج الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وعكس تأثيرها بعيادة كليفلاند وعند خروجى من المشفى ، كنت قد أنهيت كتابه ” منع وعكس تأثير الأمراض القلبية Prevent and Reverse Heart Disease “. عرفت ما أريده . حياتنا لن تظل كما هى بالتأكيد.

بالنسبة لى ، كان الأسهل الأعتماد على النظام النباتي الصحي Plant-based-diet وقد أحببت الطعام وأقتنعت بالأدلة أن له آثاراً علاجية . الجزء الأصعب هو ان تتعلم زوجتى وصفات نظاماً جديداً كلياً وتغيير نظام الطبخ الذى اعتادت عليه ولكنها أصبحت طباخة ماهرة الآن وتتبع معي النظام أيضاً . بعد أن تركت المشفى تواصلت مع دكتور Esselstyn وكان متعاوناً للغاية فقد طلبنى عدة مرات للإجابة عن تساؤلاتى وتشجيعى.

ما بعد النوبة القلبية

بعد تلك النوبة القلبية ، قمت بعمل فحص كامل للدهون وأظهر إرتفاع ملحوظ فى البروتينات الدهنية (أ) مما يشير إلى أن ما أصابنى له جانب وراثى. ظل الإرتفاع مستمراً لكنه لم يضعف تقدمى.

بعد 27 شهر من تلك النوبة القلبية ، أمر طبيبى (Dr. Miguel Trevino) وطبيب القلب (Dr. Ronald Walsh) بعمل أشعة مقطعية للشرايين التاجية لتقييم الوضع. كان لهما دوراً كبيراً فى تحسنى وتشجيعى.

كنا نراقب نسب الدهون كل ثلاث إلى أربع شهور وكانت قراءات الكوليسترول العامة بين 90 إلى 110 والكوليسترول الضار (LDL ) من 48 – 55 دون أى أدوية . ثبت وزنى على حوالى 80 كيلوجرام ، تقريباً نفس وزنى أيام الثانوية.

ما وجدناه كان مذهلاً فلم يوجد أى آثر للضيق بالشرايين ، كلاً من الشريان التاجى الأيمن والشريان الهابط الأيسر مفتوحان مائة بالمائة . لقد انعكس آثار المرض تماماً فى عامين تقربياً.

ما أذهلنى وأنا طبيب هو تأثير النظام الغذائى ليعكس المرض القلبى “الوراثى” ونجاحى فى ذلك دليلاً إيجابياً ، على حسب Dr Esselstyn ، “أن المرض القلبى يأتى بسبب الطعام ولا يجب أن يظهر أو يستمر”